الشيخ محمد رشيد رضا

645

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بعدهما ، والإشارة باختلاف الاعراب إلى رتبة كل منهما ، وبناء على اختلاف المراتب قدم نبات الحب على الجميع لأنه الغذاء الأعظم الأعم لأكثر الناس وأكثر أنواع الحيوان الأهلية التي تقوم أكثر مرافقهم ومنافعهم بها ، فسبحان من هذا كلامه * * * ( 99 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ ؟ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ حكى اللّه تعالى في هذه الآيات بعض ضروب الشرك التي قال بها بعض العرب ، وروى التاريخ كثيرا من نوعها عن أمم العجم ، وهي اتخاذ شركاء للّه من عالم الجن المستتر عن العيون ، واختراع نسل له من البنات والبنين ، حكى هذا بعد تفصيل ما تقدم فيما قبله من أنواع الآيات ، الدالة على توحده بالخلق والتدبير في عوالم الأرض والسماوات ، وتعقبه بانكاره وتنزيه الخالق المبدع عنه ، وذلك قوله عز وجل * * * وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ أي وجعل هؤلاء المشركون للّه سبحانه شركاء - وفسر هؤلاء الشركاء بالجن على طريق البدل النحوي - ولم يقل وجعلوا الجن شركاء للّه ، بل قدم وأخر في النظم لإفادة أن محل الغرابة والنكارة أن يكون للّه شركاء لا مطلق وجود الشركاء ، ثم كون الشركاء من الجن فقدم الأهم فالأهم . ولو قال ( وجعلوا الجن شركاء لله ) لأفاد ان موضع الانكار أن يكون الجن شركاء للّه لكونهم جنا ، وليس الامر كذلك ، بل المنكر أن يكون للّه شريك من أي جنس كان . وفي المراد بالجن هنا أقوال أحدها انهم الملائكة فقد عبدوهم ، روي هذا عن قتادة والسدي . والثاني انهم الشياطين فقد أطاعوهم في أمور الشرك والمعاصي ، روي عن